ابن منظور
124
لسان العرب
ما حُطَّ عن بني إسرائيل ؛ الثَّنِيّة في الجبل : كالعقبة فيه ، وقيل : هي الطريق العالي فيه ، وقيل : أَعلى المَسِيل في رأْسه ، والمُرار ، بالضم : موضع بين مكة والمدينة من طريق الحُدَيْبية ، وبعضهم يقوله بالفتح ، وإنما حَثَّهم على صعودها لأَنها عَقَبة شاقَّة ، وصلوا إليها ليلاً حين أَرادوا مكة سنة الحديبية فرغَّبهم في صعودها ، والذي حُطَّ عن بني إسرائيل هو ذنوبهم من قوله تعالى : وقولوا حِطَّةٌ نغفر لكم خطاياكم ؛ وفي خطبة الحجَّاج : أَنا ابنُ جَلا وطَلَّاع الثَّنايا هي جمع ثَنِيّة ، أَراد أَنه جَلْدٌ يرتكب الأُمور العظام . والثَّناءُ : ما تصف به الإِنسانَ من مَدْح أَو ذم ، وخص بعضهم به المدح ، وقد أثْنَيْتُ عليه ؛ وقول أبي المُثلَّم الهذلي : يا صَخْرُ ، أَو كنت تُثْني أَنَّ سَيْفَكَ مَشْقُوقُ * الخُشَيْبةِ ، لا نابٍ ولا عَصِلُ معناه تمتدح وتفتخر ، فحذف وأَوصل . ويقال للرجل الذي يُبْدَأُ بذكره في مَسْعاةٍ أو مَحْمَدة أَو عِلْمٍ : فلان به تُثْنَى الخناصر أَي تُحْنَى في أَوَّل من يُعَدّ ويُذْكر ، وأَثْنَى عليه خيراً ، والاسم الثَّناء . المظفر : الثَّناءُ ، ممدود ، تَعَمُّدُك لتُثْنيَ على إنسان بحسَن أَو قبيح . وقد طار ثَناءُ فلان أَي ذهب في الناس ، والفعل أَثْنَى فلان ( 1 ) . على الله تعالى ثم على المخلوق يثني إثناء أَو ثناء يستعمل في القبيح من الذكر في المخلوقين وضده . ابن الأَعرابي : يقال أَثْنَى إذا قال خيراً أَو شرّاً ، وأَنْثَنَى إذا اغتاب . وثِناء الدار : فِناؤها . قال ابن جني : ثِناء الدار وفِناؤها أَصْلانِ لأَن الثِّناء مِن ثَنَى يَثْني ، لأَن هناك تَنْثَني عن الانبساط لمجيء آخرها واستقصاء حدودها ، وفِناؤها مِنْ فَنِيَ يَفْنَى لأَنك إذا تناهيت إلى أَقصى حدودها فَنِيَتْ . قال ابن سيده : فإن قلت هلا جعلت إجماعهم على أَفْنِيَة ، بالفاء ، دلالة على أَن الثاء في ثِناء بدل من فاء فناء ، كما زعمت أَن فاء جَدَف بدل من ثاء جَدَث لإِجماعهم على أَجْداث بالثاء ، فالفرق بينهما وجودنا لِثِناء من الاشتقاق ما وجدناه لِفِناء ، أَلا ترى أَن الفعل يتصرف منهما جميعاً ؟ ولَسْنا نعلم لِجَدَفٍ بالفاء تَصَرُّفَ جَدَثٍ ، فلذلك قضينا بأَن الفاء بدل من الثاء ، وجعله أَبو عبيد في المبدل . واسْتَثْنَيْتُ الشيءَ من الشيء : حاشَيْتُه . والثَّنِيَّة : ما اسْتُثْني . وروي عن كعب أَنه قال : الشُّهداء ثَنِيَّةُ الله في الأَرض ، يعني مَن اسْتَثْناه من الصَّعْقة الأُولى ، تأوَّل قول الله تعالى : ونفخ في الصور فصَعِق من في السماوات ومن في الأَرض إلا من شاء الله ؛ فالذين استَثْناهم الله عند كعب من الصَّعْق الشهداء لأَنهم أَحياء عند ربهم يُرْزَقون فَرِحِين بما آتاهم الله من فضله ، فإذا نُفِخ في الصور وصَعِقَ الخَلْقُ عند النفخة الأُولى لم يُصْعَقوا ، فكأَنهم مُسْتَثْنَوْنَ من الصَّعِقين ، وهذا معنى كلام كعب ، وهذا الحديث يرويه إبراهيم النخعي أَيضاً . والثَّنِيَّة : النخلة المستثناة من المُساوَمَة . وحَلْفةٌ غير ذات مَثْنَوِيَّة أَي غير مُحَلَّلة . يقال : حَلَف فلان يميناً ليس فيها ثُنْيا ولا ثَنْوَى ( 2 ) . ولا ثَنِيَّة ولا مَثْنَوِيَّةٌ ولا استثناء ، كله واحد ، وأصل هذا كله من الثَّنْي والكَفِّ والرَّدّ لأَن
--> ( 1 ) قوله [ والفعل أثنى فلان ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً من الناسخ وأصل الكلام : والفعل أثنى فلان الخ . ( 2 ) قوله [ ليس فيها ثنيا ولا ثنوى ] أي بالضم مع الياء والفتح مع الواو كما في الصحاح والمصباح وضبط في القاموس بالضم ، وقال شارحه : كالرجعي .